ابن عساكر
379
تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )
وأنك عبده ورسوله . فأسلم بريدة وأسلم الذين معه جميعا ، فلما أن أصبح قال بريدة للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم : لا تدخل المدينة إلّا معك لواء . قال : فحلّ عمامته ثم شدّها برمح ، ثم مشى بين يديه حتى دخل المدينة ؛ فقال بريدة : يا رسول اللّه تنزل عليّ ؟ قال : « أما إنّ ناقتي هذه مأمورة » . قال : فسارت حتى وقفت على باب أبي أيّوب فبركت . قال بريدة : الحمد للّه الذي أسلمت بنو سهم طائعين غير مكرهين [ 14054 ] . حدّث محمد بن عمر الواقدي عمن ذكره من شيوخه قال : قال أبو بكر الصديق « 1 » : يا رسول اللّه ، نعم الرجل بريدة لقومه ، عظيم البركة عليهم ، مررنا به ليلة مررنا ونحن مهاجرون إلى المدينة ، فأسلم معه من قومه من أسلم . فقال : رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم الرجل بريدة لقومه وعزّ قومه « 2 » ، إنّ خير القوم من كان مدافعا عن قومه ما لم يأثم ، فإنّ الآثم لا خير فيه » [ 14055 ] . وغزا بريدة مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ستّ عشرة غزوة « 3 » . حدّث بريدة قال « 4 » : شهدت مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فتح خيبر ، فكنت فيمن صعد الثّلمة « 5 » ، فقاتلت حتى رأى بلائي ومكاني ، وأبليت وعليّ ثوب أحمر ، وما علمت أنّي ركبت في الإسلام ذنبا أعظم منه للشّهرة « 6 » . حدّث بريدة قال : لما كان يوم خيبر « 7 » أخذ اللواء أبو بكر ، فرجع ولم يفتح له ، فلما كان الغد أخذه عمر ، فرجع ولم يفتح له ، وقتل محمود بن مسلمة « 8 » . فرجع الناس ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
--> ( 1 ) الخبر في الوافي بالوفيات 10 / 124 . ( 2 ) في الوافي بالوفيات : وغير قومه . ( 3 ) الإصابة 1 / 218 ( ط دار الفكر ) والوافي بالوفيات 10 / 125 . ( 4 ) الخبر في الوافي بالوفيات 10 / 125 وسير الأعلام 4 / 102 ( ط دار الفكر ) . ( 5 ) في الوافي : صعد القلعة . ( 6 ) وفي رواية : فما ارتكبت في الإسلام ذنبا أعظم من ذلك . انظر الوافي بالوفيات . ( 7 ) انظر خبر غزوة خيبر في طبقات ابن سعد 2 / 106 وما بعدها . ( 8 ) قتل عند افتتاح حصن ناعم ، من حصون يهود ، ألقيت عليه رحى فقتلته . انظر سيرة ابن هشام 3 / 344 و 349 وانظر أسد الغابة 4 / 342 والإصابة 5 / 95 ( ط دار الفكر ) ومسند أحمد 9 / 19 رقم 23054 .